الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

271

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وهو الشّغل . « فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 9 ) » : لأنّهم باعوا العظيم ( 1 ) الباقي بالحقير الفاني . « وأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ » : بعض أموالكم ادخارا للآخرة . « مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ » ، أي : يرى دلائله . « فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي » : أمهلتني . « إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ » : أمد ( 2 ) غير بعيد . « فَأَصَّدَّقَ » : فأتصدّق . « وأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 10 ) » : بالتّدارك . وجزم « أكن » للعطف على موضع الفاء وما بعده ( 3 ) . وقرأ أبو عمرو ( 4 ) : « وأكون » - بالنّصب - عطفا على « أصّدّق » ، وبالرّفع على : وأنا أكون ، فيكون عدة بالصّلاح . وفي من لا يحضره الفقيه ( 5 ) : وسئل عن قول اللَّه : « فَأَصَّدَّقَ وأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ » . قال : أصدق من الصّدقة . « وأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ » ، أي : أحجّ . وفي مجمع البيان ( 6 ) : عن ابن عباس قال : ما من أحد يموت ، وكان له مال فلم يؤدّ زكاته وأطاق الحجّ فلم يحجّ ، إلَّا سأل الرّجعة عند الموت . قالوا ( 7 ) : يا ابن عبّاس ، اتّق اللَّه ، فإنّما يرى ( 8 ) هذا الكافر يسأل الرّجعة . فقال : أنا أقرأ به عليكم قرآنا . ثمّ قرأ هذه الآية إلى قوله : « مِنَ الصَّالِحِينَ » فقال : الصّلاح هنا : الحجّ . وروي ذلك عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - . « ولَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً » : ولن يمهلها .

--> 1 - ليس في ن . 2 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 479 . وفي النسخ : أمل . 3 - لأنّ التقدير : إن أمهلتني لأجل قريب أصّدّق . فيكون « أصّدّق » مجزوما محلا بجواب الشرط . 4 - أنوار التنزيل 2 / 479 . 5 - الفقيه 2 / 142 ، ح 618 . 6 - المجمع 5 / 296 . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قال . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يرى .